هــــــام

رحلة محفوفة بالموت للاجئي سوريا نحو الأردن.. والأمطار تفاقم معاناتهم بالزعتري

المختصر/ على بعد تسعين كيلومترا في عمق الصحراء، وفي نقطة قريبة من التقاء الحدود الأردنية السورية العراقية، عبر يوم أمس الخميس وتحت المطر الغزير أكثر من ألف لاجئ سوري نحو الأردن، في رحلة محفوفة بالموت تستغرق أياما، بل وأسابيع في بعض الأحيان.

المكان الذي التحق به قائد حرس الحدود الأردني العميد الركن حسين الزيود ومعه ضباط كبار من الجيش الأردني برفقة صحفيين بات يشكل واحدا من أهم معابر السوريين نحو الأردن، بحيث يعبر منه يوميا 500 إلى 600 لاجئ سوري.
اللاجئون الذين وصلوا أمس يمثلون جغرافية سوريا بتنوعها، بعضهم كان قادما من محافظة إدلب شمالي سوريا، وآخرون من حمص، فيما حضر بعضهم من درعا ومن ريف دمشق.

معاناة قاسية
إحدى اللاجئات أكدت أن رحلتها مع أطفالها استغرقت ثلاثة أسابيع، تنقلت خلالها بين قرى ومحافظات، وصولا إلى بادية حمص التي ساروا داخلها أياما حتى حلوا بالأردن.
وإلى جانب المخاطر المحدقة بهم، فإن الرحلة نفسها تكلف اللاجئين مبالغ مالية طائلة لم يكشفوا عنها، إذ أوضحوا أنهم يتنقلون برفقة فرق متخصصة في التهريب داخل سوريا تحصل منهم على مبالغ لكل فرد، وتوفر لهم بالمقابل السير بطرق آمنة نسبيا، على أن يتم تجميعهم في نقاط على الطريق تسمح لهم بالراحة والخلود للنوم.

على وجوه العابرين ارتسمت ملامح المعاناة، أحدهم شيخ مقعد بدت ظروفه غاية في الصعوبة، ساعده جنود أردنيون على الانتقال إلى سيارة إسعاف، كانت ملابسه مبللة فتمت تغطيته ببضع بطانيات.
لاجئة طاعنة في السن تحدثت إلى الجزيرة نت وقالت عن أوضاع الناس في ريف حمص الذي فرت منه “الناس بتموت من الجوع، أحفادي لا نجد لهم الخبز ليأكلوه”.

بدت السيدة الكبيرة في السن غاضبة وهي تتحدث عن ما آل إليه وضع السوريين، وقالت “مين بيذبح شعبه، ومين بيجوعه غير بشار وأعوانه، اليهود ما سوت (فعلت) هيك”.
الحاجة السورية تحدثت عن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، وقالت إن الخبز يباع فيما يشبه المزاد عندما يصل إليهم، وسعر “الربطة” الواحدة يصل إلى ألف ليرة سورية.

استقبال “عسكري”
حال وصولهم إلى الأردن، يعبر اللاجئون ساترا ترابيا يفصل الحدود الأردنية عن السورية، ليجدوا الجنود في استقبالهم، هؤلاء يوزعون عليهم الماء وأنواعا من البسكويت، بالإضافة إلى البطانيات، ونقلهم بسيارات الجيش نحو نقاط التجميع.
قائد حرس الحدود الأردني حسين الزيود قال -في مؤتمر صحفي عقده في نقطة استقبال اللاجئين- إن انتقال السوريين إلى هذه المكان أضاف أعباء إضافية على الجيش.

وأشار إلى أن رحلة اللاجئين إلى مخيم الزعتري تستغرق ثلاثة إلى أربعة أيام، يبقون خلالها في عهدة الجيش الذي أوضح أنه يقوم بواجب تجميعهم في نقاط آمنة وتوفير الماء والغذاء والتدفئة لهم.
الزيود كشف عن أن عدد النقاط التي يعبر منها اللاجئون السوريون للأردن تبلغ حاليا 45 نقطة على طول الشريط الحدودي البالغ 378 كيلومترا.

تحديات متنوعة
القائد العسكري الأردني كشف عن نوع آخر من المواجهة فرضته الحرب في سوريا على قوات حرس الحدود الأردنية، وهي الحرب مع المهربين بأنواعهم، مهربي السلاح والبشر والمخدرات والمواشي وغيرها.
وقال إن عمليات تهريب السلاح ارتفعت هذا العام بنسبة 300%، فيما زادت حالات التسلل من وإلى الأردن بنسبة 250% مقارنة بالعام الماضي.

ولفت الزيود إلى أن قواته نجحت في إحباط تهريب 900 قطعة سلاح، ونحو ستة ملايين حبة مخدر، وتسعين ألف رأس ماشية من سوريا للأردن.
كما كشف عن إحباط قوات الجيش تهريب 1595 شخصا من الأردن لسوريا، وأنه جرى ضبط 581 شخصا أثناء محاولتهم التسلل لسوريا، وجرى تحويلهم للجهات المختصة.

وأكد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني أن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين في المملكة منذ بداية العام الحالي بلغت حوالي 2.1 مليار دولار، مبينا في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (بترا) أن مجمل المبلغ الذي وصل من الدول والجهات المانحة خلال هذه الفترة لم يتجاوز 800 مليون دولار.

وجاءت هذه الأرقام في وقت أوضح فيه مدير إدارة شؤون اللاجئين السوريين العميد وضاح الحمود أن عدد السوريين في الأردن بلغ حتى يوم أمس 571 ألف لاجئ، منهم حوالي 450 ألفا داخل المملكة، ونحو 122 ألفا داخل المخيمات المخصصة للسوريين.

الأمطار تفاقم معاناة اللاجئين السوريين بالزعتري

داهمت الأمطار الغزيرة مخيم الزعتري في الأردن الذي يؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، وأغرقت عشرات الخيم ودمرت محتوياتها. واتهم اللاجئون الجهات المسؤولة عن المخيم بعدم أخذ الاحتياطات بعد مآسي شتاء وأمطار العام الماضي.

وقد هطلت الأمطار بغزارة على المنطقة التي يقع فيها المخيم بالقرب من الحدود السورية ابتداء من يوم أمس واستمرت حتى فجر اليوم الجمعة.

وأكد لاجئون سوريون في المخيم تحدثوا للجزيرة نت أن الأمطار داهمت ٢٥ خيمة على الأقل، وأدت إلى غرقها وتلف محتوياتها.

وبينما لم تسجل إصابات بالأرواح، اتهم اللاجئون الجهات المسؤولة عن المخيم بعدم أخذ الاحتياطات لعدم تكرار ما حدث العام الماضي، وأكدوا أن نتيجة ذلك ستكون غرق المزيد من الخيام مع استمرار هطول الأمطار.

وقد امتلأت شوارع المخيم المقام في منطقة صحراوية بالمياه والطين، الأمر الذي زاد من معاناة اللاجئين في المخيم، وأدى للحد من حركتهم وتنقلهم لقضاء حاجاتهم الضرورية كجلب المساعدات التي توزع عليهم.

نزلات برد
وأشار اللاجئون إلى أن نزلات البرد أصابت أعدادا كبيرة من الأطفال بالمخيم، وعبروا عن قلقهم من اكتظاظ العيادات العاملة بالمخيم بالأطفال المرضى، كما اشتكوا مما وصفوه النقص في الأدوية ومضادات البرد.

وقد أكدت إدارة المخيم حدوث أضرار نتيجة هطول الأمطار على المخيم، وقال الناطق باسم إدارة المخيم غازي السرحان للجزيرة نت إن بعض الخيم تضررت نتيجة هطول الأمطار الغزيرة في اليومين الماضيين.

وأكد السرحان أن السلطات المسؤولة عن المخيم أعدت خططا للتعامل مع الحالة الجوية السائدة، وأنها أعدت خيمتين كبيرتين لاستقبال المتضررين من الأمطار سعة كل واحدة منها مائة سرير، وجرى نقل اللاجئين الذين تضررت خيامهم إلى خيم الطوارئ هذه.

يُشار إلى أن السلطات المسؤولة عن المخيم شرعت في الأشهر الأخيرة في تغيير الخيم التي يقطن بها اللاجئون إلى غرف من البناء الجاهز التي تعرف اصطلاحا بسام “كرافان أو كرفانات” وهي بتمويل من جهات مانحة دولية وعربية.

ويبلغ عدد السوريين القاطنين في مخيم الزعتري نحو ١٣٠ ألفا، بينما يبلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو ٥٧٠ ألفا طبقا لتصريحات رسمية صدرت في اليومين الأخيرين.

مشاكل صحية مستمرة
يُذكر أن ارتفاع أعداد القاطنين في مخيم الزعتري قد تسبب في مشاكل صحية مستمرة، حيث أكدت السلطات الصحية الأردنية الشهر الماضي إصابة المئات من سكان المخيم بمرض السل.

وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول الماضي، تقريرا انتقدت فيه الأوضاع الإنسانية في المخيم، وعدم مطابقته للمقاييس الدولية لإنشاء المخيمات.

وجاء في التقرير أن المخيم يقع في منطقة صحراوية شديدة الحرارة مما تسبب في انتشار القوارض بشكل كثيف وتفشي الأمراض، وأن المخيم يعاني من نقص في عدد الأطباء والأدوية، وذلك في ظل تلوث المياه الذي أدى لانتشار مرض التهاب الكبد لدى شريحة واسعة من اللاجئين.

وأضاف أن سوء الإدارة والرقابة ساعد على انتشار السرقات والانتهاكات، حيث يفتقر المخيم لوجود الشرطة والتفتيش والرقابة الأمنية، وتزداد صعوبة الوضع الأمني مع افتقار معظم أنحاء المخيم للكهرباء والإضاءة في الليل.

وعلى الصعيد الشخصي، يفتقر المخيم إلى وجود جهة ترعى الأحوال الشخصية كحالات الزواج والطلاق وتسجيل المواليد، مما أدى إلى تفاقم المشاكل العائلية، كما تكثر الشكاوى بشأن قلة عدد المدارس وضعف كادرها التعليمي، وانعدام الرقابة الصحية على المطاعم والمحلات الغذائية مما تسبب بحدوث عدة حالات تسمم.

المصدر:الجزيرة نت